(مَعَاد شي يفرح) نرددها كثيرا مع تنامي الشعور بالإحباط من مجريات واقع العرب والمسلمين ، يكبر فينا ونكبر معه ، لتصبح الإخفاقات و (كُثر اللطم يِعور) روتيناً لا يجد الاستغراب ولا الاستهجان سيما عند الحديث عن قضية الأمة فلسطين ، ليتغلغل الشعور وينمو معه اليأس من مواقف الحكومات و الأنظمة، فلا يجد الغيورون عزاءً سوى بسالة المقاومة ولا عطاءً إلا المدد بالمال. أذكر في هذا السياق مشهداً لتجمعٍ كبيرٍ من طلاب الجامعات في المكلا عند أحد المقاهي مساءً لمشاهدة التلفاز ، حتى إذا حان وقت الأخبار من قناة الجزيرة، أنصت الجميع إلى أخبار العراق وأفغانستان وما إن أتى الحديث عن فلسطين حتى انفض الجمع ، في موقفٍ يعبر عن نفسه ، ويُعرب عن مستوى الإدراك واليأس لدى شريحة هي الأرقى فكرا ووعيا.












** أدبـــــــاء **











أطل بالأمس رمضان بإطلالته البهية ، وتزامن مع تلك الإطلالة نتائج امتحانات التعليم الأساسي والثانوي لطلاب وطالبات الجمهورية ، فتشكلت الفرحة فرحتين أبهجتا وحفتا عدد من الأسر ، غير أنهما – وتلك الأيام – قد توارتا عن عدد آخر من الأسر إلا من تلك الإطلالة .


أحمد جعفر الحبشي - مجلة (صدى القلم) الصادرة عن منتدى أنصار القلم بحضرموت
صوت تهشُّم الزجاج يبدد هدوء ما قبيل الفجر .. تتزامن معه صرخاتٌ أنثويةٌ تنمُّ عن ألمٍ واستنجاد .. للحظات المتبقية ثمنٌ يعادل الماس .. ثلاث ساعاتٍ هي زمن العد التنازلي لانطلاقة الامتحانات النهائية للتعليم الأساسي . أثارت تلك الأصوات تساؤلاتي عن مصدرها ومكنونها .. لم تكن الرؤية واضحة من خلال النافذة .. ولم أجرؤ على فتحها فلعلّ مصاص الدماء الذي شاهدته في فيلم الأمس يختبئ وراءها ! عدت إلى مكتبي وحاولت عبثاً الانكباب على قراءتي فلم يزل ما يربو على نصف المنهج لم أستكمله بعد ! حلّت فترة صمتٍ حاولت خلالها الاستغاثة بما تبقى من تركيزي .. لتعقبها صرخةٌ مدويةٌ كشفت معها عن أولى ملامح الفجر .. غادرت الغرفة .. واسترقت المفتاح من تحت وسادة أبي وخرجت نحو الشارع أتحسس مصدر تلك الأصوات .. أحسست رجفةً وأن شعيرات جسدي قد تمددت كثيراً بعد أن عاودتني صورة مصاص الدماء .. تذكرت كلمات جدتي .. " الرجال لا يخافون الظلام ! " . 